الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
154
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
سعد بن سيل بن عذره وزهرة حينئذ رجل وقصى فطيم فقدم مكة بعد مهلك كلاب حاج من قضاعة فيهم ربيعة بن حزام بن ضبة بن عبد كبير بن عذره فتزوّج فاطمة بنت سعد فاحتملها إلى بلاده فاحتملت ابنها قصيا لصغره وأقام زهرة في قومه فولدت فاطمة لربيعة رزاحا فكان أخا قصى لامه وكان لربيعة بنون ثلاثة من امرأة أخرى وهم حن ومحمود وجلهمة بنى ربيعة وأقام قصى مع أمه في أرض قضاعة لا ينسب الا إلى ربيعة ابن حزام إلى أن كبر وخرج في حاج قضاعة في الشهر الحرام حتى قدم مكة إلى قومه وهذا سبب تسميته قصيا فخرج قصى شابا جميلا ورجلا جلد أو عالم قريش وأقومها بالحق وأوّل من ولى سدانة البيت الكعبة من قريش * قال ابن إسحاق بعد اخراج جرهم وقطورا من مكة ثم إن غبشان من خزاعة وليت البيت دون بنى بكر بن عبد مناة وكان الذي يليه منهم عمرو بن الحارث الغبشانى وقريش إذ ذاك حلول وصرم وبيوتات متفرّقون في قومهم من بنى كنانة فوليت خزاعة البيت يتوارثون ذلك كابرا عن كابر حتى كان آخرهم حليل بن حبشية على لفظ المنسوب إلى حبشة قال ابن هشام ويقال حبشة يعنى بضم الحاء وسكون الباء الموحدة ابن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي * وفي الاكتفاء وخطب قصى إلى حليل ابنته حبى فعرف حليل النسب ورغب في الرجل فزوّجه وحليل يومئذ يلي أمر مكة والحكم فيها وحجابة البيت فأقام قصى معه بمكة وولدت له حبى أربعة بنين عبد الدار وعبد مناف وعبد العزى وعبدا فلما انتشر ولد قصى وكثر ماله وعظم شرفه هلك حليل ورأى قصى أنه أولى بالكعبة وبأمر مكة من خزاعة وبنى بكر وان قريشا فرع إسماعيل وإبراهيم عليهما السلام وصريح ولده فكلم رجالا من قريش وبنى كنانة ودعاهم إلى اخراج خزاعة وبنى بكر من مكة فأجابوه إلى ذلك فكتب عند ذلك قصى إلى أخيه من أمه رزاح بن ربيعة يدعوه إلى نصرته والقيام معه فخرج رزاح ومعه اخوته لأبيه حن ومحمود وجلهمة فيمن تبعهم من قضاعة في حاج العرب وهم مجمعون لنصر قصى والقيام معه فلما اجتمع الناس بمكة وفرغوا من الحج ولم يبق الا أن يصدر الناس كان أوّل ما تعرض له قصى من المناسك أمر الإجازة للناس بالحج وكانت صوفة هي التي تلى ذلك مع الدفع بهم من عرفة ورمى الجمار وهم ولد غوث بن مرفولى غوث الإجازة بالناس وتحيز بهم إذا نفروا وإذا كان يوم النفر أتوا لرمى الجمار ورجل من صوفة يرمى للناس لا يرمون حتى يرمى فإذا فرغوا من رمى الجمار وأرادوا النفر من منى أخذت صوفة بجانبي العقبة فحبسوا الناس وقالوا جيزى صوفة فلم يجز أحد حتى يمرّوا فإذا نفدت ومضت خلى سبيل الناس وانطلقوا بعدهم وكانت إجازة الإفاضة من المزدلفة في عدوان بن عمرو بن قيس بن غيلان يتوارثون كابرا عن كابر حتى كان آخرهم الذي قام عليه الاسلام أبو السيارة عميله بن أعزل ذكروا أنه أجاز عليها أربعين سنة وعزم قصى على انتزاع ذلك من أيديهم فأتاهم بمن معه من قومه من قريش وكنانة وقضاعة عند العقبة فقال لنحن أولى بهذا الامر منكم فقاتلوه فاقتتل الناس قتالا شديدا ثم انهزمت صوفة وغلبهم قصى على ما كان بأيديهم من ذلك وانحازت عند ذلك خزاعة وبنو بكر وعرفوا أنه سيمنعهم كما منع صوفة وانه سيحول بينهم وبين الكعبة وأمر مكة فلما انحازوا عنه ناواهم وأجمع لحربهم وخرجت له خزاعة وبنو بكر فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا بالأبطح حتى كثرت القتلى في الفريقين جميعا وفشت الجراحة فيهم وأكثرها في خزاعة ثم إنهم تداعوا إلى الصلح وإلى أن يحكموا بينهم رجلا من العرب فحكموا يعمر بن عوف بن كعب بن عامر ابن ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة فقضى بينهم ان قصيا أولى بالكعبة وأمر مكة من خزاعة وان كل دم أصابه قصى من خزاعة وبنى بكر موضوع يشدخه تحت قدميه وأن ما أصابت خزاعة وبنو بكر من قريش وكنانة وقضاعة ففيه الدية مؤدّاة وأن يخلى بين قصى وبين الكعبة ومكة فسمى بعمرو بن عوف